المشاركات

ناجي العلي: من فلسطين إلى العالم

صورة
ناجي العلي حنظلة، الوجه الآخر لناجي العلي. كان ناجي يصف هذه الشخصية التي ابتكرها بأنها بوصلة تُشير دائمًا نحو فلسطين، كما قال ذات مرة في حديثه مع الأستاذة الراحلة رضوى عاشور. ربما تكون الصورة الذهنية لدى الكثيرين عن ناجي العلي مرتبطة بشدة بحنظلة، إذ مثلت هذه الشخصية امتدادًا لرسالته، وكأنها ذلك الصوت العربي العنيد الذي يعيش حتى بعد رحيله. حنظلة، بوصلة تشير دائمًا نحو فلسطين ناجي العلي، ابن فلسطين والجليل ومخيم عين الحلوة، الذي انتقل إليه بعد نكبة قلبت حياة الناس وأزاحت عن الطفولة براءتها. كان بالكاد في العاشرة من عمره، وشهد بعينيه التحولات الكبرى التي حوّلت جيلًا بأكمله إلى لاجئين قبل أن يدركوا تمامًا ما يعنيه هذا المصير. ناجي العلي: الرسام العربي العنيد حنظلة، الطفل الحافي الذي ابتكره ناجي، لم يكن سوى انعكاس لطفولته التي توقفت عند ذلك العمر الذي غادر فيه وطنه، حيث قال: "شخصية هذا الطفل هي رمز لطفولتي التي تركتُها في فلسطين، وما زلتُ أحيا داخلها حتى بعد مرور 35 عامًا." شاهد أيضا مواضيع قد تهمك العلاقة المعقدة بين الأسرة وال...

سنة أخرى فقط: دعوة إلى الكتابة

صورة
البحث عن السعادة الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، والهدوء الذي يلف المكان يحملني إلى هذا الشعور المُلّح: أُريد أن أكتب، بل يجب أن أكتب!   من الأيام التي تسحبني دائمًا إلى حيث لا أريد مرت أيام كثيرة كان فيها ذلك الصوت الداخلي يرفع صافرته بلا توقف، كأنه يحثني على الإمساك بالقلم، على تحرير دفاتر الذهن من فوضاها. ومع ذلك، ظللت أؤجل، أراوغ الكتابة بزعم أن هناك أمورًا "أكثر استعجالًا". كنت أقول لنفسي: بعد أن أنجز هذا الأمر، ستكون الكلمات مستعدة لانتظاري. لكن، يا لعجالة الأيام التي تجرني دائمًا إلى حيث لا أريد، نسيت تمامًا أن لكل تأجيل ضريبة، ولكل مماطلة ثمن.    في قلب الفقاعة العملاقة: دعوة إلى الرحيل ها أنا ذا أستعيد اللحظة بكل تناقضاتها—ذلك التحديق العميق في دوامة لا نهاية لها. كم هو مؤلم أن تكتشف أنك لم تغادر تلك الدائرة المغلقة التي لطالما أقنعتَ نفسك أنك تجاوزتها. الحقيقة؟ لقد اتسعت الدائرة فقط. اتساعها خدعك لتظن أنك تحررت، ولكنك ما زلت هناك، واقفًا في بقعة واحدة داخل فلكها الكبير.   تذكرت فجأة. أنا لم أنسَ كل تلك البقاع التي ما زالت تضيق بي وأحاصره...

رمضان: البلسم الذي يهدئ ضجيج النفس

صورة
رمضان والبهجة الخفية  رمضان هو موسم يحمل بين طياته سكينة فريدة، يعيد ترميم القلوب المرهقة ويمنحها الطمأنينة والدعاء بغد أفضل. رمضان والبهجة الخفية لطالما ترددت أمنيتي بأن تكون كل أيام السنة كأيام رمضان.   لم أفهم تمامًا السبب الذي يقف وراء ذلك الشعور، ولم أتمكن من تحديد مصدره، لكنه استقر داخلي منذ نعومة أظفاري.   سكينة رمضان وطريق النجاة رغم المشقة التي كان يسببها لي الصيام في طفولتي، إلا أن هناك إحساسًا بالفرح الخفي الذي كان يرافقني من أول يوم فيه. بهجة عجيبة تأتي بلا تفسير، تمنحني قدرة غريبة على مواجهة كل شيء صعب وكأنه بات هينًا ولينًا.   واليوم، لازلت أحتفظ بهذه البهجة، لكنها تلازمني فقط في شهر رمضان. وما إن يغادر الشهر الفضيل، تأخذ معها تلك البهجة مودعةً قلبي حتى السنة القادمة.   من أمنياتي أن يكون كل أيام السنة كأيام رمضان قبل حلول رمضان، كنت غالبًا أشعر بالتشتت والضيق الذي يجعل الحياة تبدو أمامي كتلة من الجدران الضيقة والأبواب المغلقة بإحكام. شعرت بالاختناق وكأنني أعيش فرصتي الأخيرة للنجاة، وكانت محاولاتي للتغيير تبوء بالفشل الواحدة تل...

رؤية الأم: سر السعادة الحقيقية

صورة
الأمومة أحب أمي أكثر من أي شيء في هذه الحياة، لا أذكر شيئًا أحببته بهذا العمق والدفء سوى هي.   رأيت أمي.   أقولها كما لو أنني أحمل فرحة العيد أو أنباء ترقية طال انتظارها، شيء يملأ القلب بالبهجة ويبعث الطمأنينة في الروح.   ثلاثة أسابيع من الشوق والتوتر هذه هي أول مرة أمضي ثلاثة أسابيع كاملة دون أن أراها. ثلاثة أسابيع لكنها شعرت بثلاثة عقود. كانت أيامًا ثقيلة، لم تكن تشبه الأيام بمعناها المعتاد، بل كأن الوقت يتثاقل فوق صدري. ورغم أن صوتها كان يصل بين الحين والآخر، إلا أن ذلك لم يخفف سوى قليلاً من وطأة الشوق إليها.   أحب أمي أكثر من أي شيء لأن السعادة الحقيقية هي أن أراها. أن أجلس بقربها. في حضورها تلتئم جروحي، أتنفس بعمق بعد تعب طويل، تسكن روحي، ويبتسم قلبي الحزين. إنها النور لعيناي، والوطن الذي تهدأ فيه كل مخاوفي. ومن رؤيتها تصبح للسعادة مَعْقِلاً ورفيقاً.   حتى حين أتحدث مع إخوتي وأبي أو أي مقرب مني، يكون أول سؤال مني دائمًا:   "هل رأيتم أمي؟"   إجاباتهم وحدها تمنحني شيئًا يشبه السكينة. ذكرها وأخبارها تغسل تعبي وترتب...

عندما تكون مختلفًا هو مصدر إلهام

صورة
عندما تكون مختلفًا هو مصدر إلهام أن تكون مختلفًا هو في ذاته مصدر إلهام. فالاختلاف هو الجوهر الذي جُبل عليه الإنسان، القوة التي يحملها داخله والأمل الذي يبثه في نفوس الآخرين. الاختلاف ليس عبئًا بل هو وميض يميز صاحبه عن البقية. اختيار التميز: تحمل المسؤولية أو الهروب اختيار التميز يعني تحمل المسؤولية، لأن كونك مميزًا سيجذب الأنظار—بالمحبة، بالاستغراب، بالشفقة أو حتى بالكراهية. ستجد نفسك أمام خيارين: إما المواجهة بثبات وشجاعة، أو الهروب إلى زوايا مظلمة مغلقة. ورغم أن الخيار الثاني يبدو أسهل وأقل ضغطًا، فإن المواجهة، رغم صعوبتها، تحمل في داخلها متعة لا تضاهي، متعة التغلب على النفس وإثبات الذات.  من الهروب إلى التميز: قصة إحياء الحلم أعترف أنني في البداية اخترت الهروب. أغلقت على نفسي الأبواب وابتعدت عن الأنظار خوفًا من المواجهة. كانت عيونهم وتصرفاتهم تثقلني؛ تجاهلهم كان يرعبني ونظراتهم تؤلمني. شعرت وكأنني كائن غير مرئي للبعض، ومصدر إزعاج لآخرين. كنت وحدي وسط الظلام، بلا حلم، بلا طموح، وبلا سلاح أواجه به الحياة. فرادتك هي ما يلهم الآخرين: اكتشاف قوة التميز لكن مع الوقت أدركت أن الحلم هو...

رحلة قلب في رمضان: قصة تحوّل روحي

صورة
رحلة قلب في رمضان في أحد رمضانات حياتي، شعرت كأنني غريق يبحث يائسًا عن خشبة نجاة. كنتُ في أقصى درجات الهشاشة، فاقدة للطريق وللأمل. لكن وكأن رمضان أطل فجأة كنور في متاهة مظلمة، يفتح لي أبوابًا ما كنتُ لأراها من قبل. من الهشاشة إلى الحق: قصة تحوّل في رمضان قد يبدو لكم أمر المنشورات التي تدعونا لاستغلال رمضان في التغيير وأخذ خطوة نحو الله أمرًا معتادًا أو مكرّرًا. لكن بالنسبة لي في ذلك العام، شكّلت تلك الرسائل نقطة تحول حقيقية. كيف لشيء يبدو بسيطًا أن يبدأ رحلة جديدة تمامًا؟ كنتُ في العشرين من عمري، عندما قررت لأول مرة أن أقترب من الله بقلبي وروحي، أن أعيش رمضان كما لم أعشه من قبل. جهزت نفسي بما استطعت: ثوب صلاة جديد، مصحف مفسَّر، وكتاب مختصر عن قصص الأنبياء. كانت تلك الأدوات البسيطة نواة رحلتي العميقة. رمضان: أرض جديدة لقلبك بدأتُ بتنفيذ كل ما بدأت في قراءته وتجربته. صرت أصلي فور الأذان بلا تسويف، وأقرأ القرآن بتأمل وتدبّر. ولأول مرة كنت أفهم معنى الكلمات، أشعر بنبضها في قلبي. صلاة التراويح تحولت لأيّامٍ مُنتَظَرة بعشق لم أعرفه من قبل، والبقاء في المسجد بعد الفجر حتى شروق الشمس صارت عاد...

الإلهام: من الشرارة الصغيرة إلى النجاح الكبير

صورة
تحويل عقلك للنجاح اختيار المسار المهني هو واحد من القرارات المصيرية التي تصاحب حياتنا، حيث يمكن أن يشكل نقطة تحول كبيرة في تحديد هويتنا ومستقبلنا. كما قال أحمد المسعري، ليست المسألة أن تسأل نفسك عما يحتاجه العالم فقط، بل أن تستكشف ما ينبض بالحياة داخلك وما يحفز شغفك لتقدم للعالم شيئًا مميزًا يعكس ذاتك وموهبتك. فالعالم لا يحتاج إلا لأشخاص يشعلون الحياة بداخله وداخل من حولهم، لأن لكل نغمة عزف ولكل نجاح قصة. كيف تغير محادثة واحدة مسار حياتك؟ البدء في اختيار المسار المهني يشبه إشعال شرارة صغيرة وسط الظلام؛ الضوء الأول الذي يفتح الأفق أمامك ويمنحك الجرأة للبدء. إن الحوار العميق واللحظات التي نتواصل فيها مع أشخاص يحملون أفكارًا ملهمة قد تكون بمثابة مفتاح لبدايات جديدة مليئة بالطموح والإبداع. من الشرارة إلى النجاح: قصة أحمد المسعري أحمد المسعري نفسه عاش هذه اللحظة المحورية من خلال محادثة واحدة فقط. كانت تلك اللحظة في مقهى، حيث دار حديث بسيط ولكنه ممتلئ بالحيوية والطاقة مع شخص يُدعى بيتر. لم تكن مجرد كلمات عابرة؛ لقد كانت كلمات اختزلت المعاني وأطلقت شيئًا جديدًا في داخله. تلك اللحظة غيّرت حيا...