رؤية الأم: سر السعادة الحقيقية
الأمومة أحب أمي أكثر من أي شيء في هذه الحياة، لا أذكر شيئًا أحببته بهذا العمق والدفء سوى هي. رأيت أمي. أقولها كما لو أنني أحمل فرحة العيد أو أنباء ترقية طال انتظارها، شيء يملأ القلب بالبهجة ويبعث الطمأنينة في الروح. ثلاثة أسابيع من الشوق والتوتر هذه هي أول مرة أمضي ثلاثة أسابيع كاملة دون أن أراها. ثلاثة أسابيع لكنها شعرت بثلاثة عقود. كانت أيامًا ثقيلة، لم تكن تشبه الأيام بمعناها المعتاد، بل كأن الوقت يتثاقل فوق صدري. ورغم أن صوتها كان يصل بين الحين والآخر، إلا أن ذلك لم يخفف سوى قليلاً من وطأة الشوق إليها. أحب أمي أكثر من أي شيء لأن السعادة الحقيقية هي أن أراها. أن أجلس بقربها. في حضورها تلتئم جروحي، أتنفس بعمق بعد تعب طويل، تسكن روحي، ويبتسم قلبي الحزين. إنها النور لعيناي، والوطن الذي تهدأ فيه كل مخاوفي. ومن رؤيتها تصبح للسعادة مَعْقِلاً ورفيقاً. حتى حين أتحدث مع إخوتي وأبي أو أي مقرب مني، يكون أول سؤال مني دائمًا: "هل رأيتم أمي؟" إجاباتهم وحدها تمنحني شيئًا يشبه السكينة. ذكرها وأخبارها تغسل تعبي وترتب...